أحمد بن محمد المقري التلمساني

134

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

يلحظني شزرا إذا جئته * كأنني جئت لأخصي علي وقالت ولادة تهجو الأصبحي : [ السريع ] يا أصبحيّ اهنأ فكم نعمة * جاءتك من ذي العرش ربّ المنن قد نلت باست ابنك ما لم ينل * بفرج بوران أبوها الحسن « 1 » وكتبت إليه لما أولع بها بعد طول تمنّع : [ الطويل ] ترقّب ، إذا جنّ الظلام ، زيارتي * فإني رأيت الليل أكتم للسّرّ وبي منك ما لو كان بالشمس لم تلح * وبالبدر لم يطلع وبالنجم لم يسر ووفت بما وعدت ، ولمّا أرادت الانصراف ودعته بهذه الأبيات : [ الرمل ] ودّع الصّبر محبّ ودّعك * ذائع من سرّه ما استودعك يقرع السّنّ على أن لم يكن * زاد في تلك الخطا إذ شيّعك « 2 » يا أخا البدر سناء وسنا * حفظ اللّه زمانا أطلعك إن يطل بعدك ليلي فلكم * بتّ أشكو قصر الليل معك وكتبت إليه : [ الطويل ] ألا هل لنا من بعد هذا التفرّق * سبيل فيشكو كلّ صبّ بما لقي وقد كنت أوقات التزاور في الشتا * أبيت على جمر من الشوق محرق فكيف وقد أمسيت في حال قطعة * لقد عجّل المقدور ما كنت أتّقي تمرّ الليالي لا أرى البين ينقضي * ولا الصّبر من رقّ التشوّق معتقي سقى اللّه أرضا قد غدت لك منزلا * بكلّ سكوب هاطل الوبل مغدق « 3 » فأجابها بقوله : [ الطويل ] لحى اللّه يوما لست فيه بملتق * محيّاك من أجل النوى والتفرّق وكيف يطيب العيش دون مسرّة * وأيّ سرور للكئيب المؤرّق

--> ( 1 ) الحسن : هو الحسن بن سهل ، تزوج المأمون العباسي ابنته بوران ، وكانت مكانة الحسن بن سهل في الدولة عالية جدا . ( 2 ) شيعك : ودعك . ( 3 ) الوبل : المطر الشديد . ومغدق : كثير الانصباب .